+

النص والخطاب

عنوان التكوين : النص والخطاب

 المسؤول: ذ. محمد خطابي

 وصف مقتضب:

 يحتل النص والخطاب موقعاً محورياً في التواصل بمختلف مستوياته، وفي مختلف المقامات التي تقتضي التفاعل بين الأفراد أو الجماعات. وإذا كان النص في تعريفه الأولي محيلاً على المكتوب؛ فإن الخطاب في المنظور نفسه يحيل على المنطوق، وعلى هذا النحو يمكن اعتبارهما القطبين المعتمدين في التفاعل بوساطة اللغة. وبناء على ذلك نقول إن المجتمع ينتج النص ويستهلكه كما ينتج الخطاب ويستهلكه؛ أما المختلف فالمقاصد والغايات والمقامات والسياقات. ولما كان الأمر كذلك فإن المجتمعات تعتمد النصوص في نقل معارفها السابقة، وتنشئ في سبيل ذلك مؤسسات مهمتها تكوين الأجيال وتزويدها بمناهج فك شفرة النصوص، وتدريبها على إتقان طرق تشفيرها. وتأسيساً عليه فالمدرسة (من حيث هي مؤسسة تعليمية) تتخذ النص وسيلة لنقل المعرفة وتثبيتها.. إن وجود النص يخترق الوجود الاجتماعي وتنظيماته، ولذا وجبت العناية بالنص في مختلف أنواعه الجمالية والقانونية والسياسية والدينية والتاريخية والعلمية… الخطاب صنو النص وقرينه، وإن كانت وظيفته ومقامات استثماره مختلفة نوعاً ما. ومن أجل التوضيح نتحدث عن الخطاب الإعلامي والإشهاري والسياسي والتربوي… وتلخيصاً نقول إن النشاط الخطابي ذو صلة وثيقة بالممارسة الديمقراطية؛ ولذا ينشط الخطاب في المجتمعات الديمقراطية والساعية إليها، بينما تضمحل وظيفته في المجتمعات غير الديمقراطية. ويترتب من ذلك أن تحليل الخطاب ونقده، والعناية بمظاهره وتجلياته ومضمراته وليد المجتمعات الديمقراطية؛ وذلك لأن الصراعات التي تعيشها تلك المجتمعات وسيلتُها الحاسمة خطابية، على عكس ما يحدث في المجتمعات اللاديمقراطية. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الخطاب في المغرب قد عرف في العقد الأخير نشاطاً وتنشيطاً لافتين للانتباه، ويعود الفضل في ذلك إلى الدينامية الجديدة التي انخرط فيها المغرب دولة ومجتمعاً مدنياً (بمختلف تشكيلاته وأطيافه). وتلك ظاهرة تستحق البحث من أجل الوقوف على طبيعة هذا الخطاب ونوعه وأغراضه ومقاصده وخلفياته ومضمراته، والتفاعل الكائن أو المرتقَب بين منتجيه…

 الأهداف:

 إن الغاية الأساس من هذا التكوين تتمثل في جعل مقولة انفتاح الجامعة على محيطها السوسيو-ثقافي حقيقية وخاضعة لرؤية أكاديمية. والمقصود عندنا تحويل ما ينتجه المجتمع بمختلف مؤسساته (الأكاديمية، التربوية، الدينية، السياسية، الأدبية…) إلى موضوع للتفكير والتحليل والنقد.

 تتصل بالغاية الأساس أهداف فرعية نذكر منها:

 أ‌-      تدريب الطالب على تتبع مستجدات مجتمعه ومؤسساته

 ب‌-    تجسير العلاقة بين الجامعة ومجتمعها

 ت‌-    الانفتاح على منهجيات ومقاربات جديدة في تحليل الخطاب والنص ونقدهما

 ث‌-    نقل خبرة البحث وتقنياته العملية، وشروطه الأكاديمية، والتزاماته الأخلاقية إلى الأجيال الجديدة من الطلبة الباحثين.

 

الانعكاسات العلمية:

 من أهم الانعكاسات العلمية ما يلي:

 أ‌-      تجديد سبل النظر في/ إلى النص والخطاب على نحو ينافس الطرق التقليدية المألوفة.

 ب‌-    نحت سبل جديدة تمكن من استكشاف أطروحات وافتراضات جديدة في مجالات نظرية الأدب، ونظرية النص، ونظريات الخطاب.

 ت‌-    تأسيس ملموس لروابط علمية بين المعارف الأدبية والإنتاجات الاجتماعية التي تتوسل اللغة وسيطاً.

 ث‌-    تكوين الطلبة الباحثين الشباب في ميادين حديثة نسبياً منفتحة على العلوم الإنسانية والعلوم البحتة؛ وهذا ما يسهم في تكسير النظرة التجزيئية للمعرفة وانقطاع الصلة بين مختلف مباحثها.

 الانعكاسات البيداغوجية:

 لا ينفصل التكوين في الدكتوراه عن التكوين في الماستر (علم النص وتحليل الخطاب)، ولا شك في أن التكوين في هذا المستوى امتداد لذاك. ويكمن وجه الاختلاف في أن التكوين السابق إعداد للطالب وهذا إعمال لذاك. أما الانعكاس البيداغوجي فيمكن اختزاله في:

 أ‌-      إعمال الخبرة المكتسبة في مختلف عناصر التكوين السابق وتوظيفها في إنجاز بحث الدكتوراه.

 ب‌-      تكوين جيل من الباحثين ذوي كفاءة عالية وقدرات ملموسة في مجالي النص والخطاب فهماً وتأويلاً ونقداً.

 ت‌-       ضمان استمرار التقاليد العلمية والأكاديمية العريقة على المستويات البيداغوجية والعلمية والتربوية.

 ث‌-      التمرّن على اختبار المعرفة النظرية في ضوء النص والخطاب وصولاً إلى بناء اجتهادات مؤسسة وأصيلة في اختصاص التكوين.

 

الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المستشعرة:

 يندرج مشروع التكوين على الصعيد الجهوي في توفير طاقات وكفاءات علمية معدّة إعداداً علمياً رصيناً للإسهام في الاستجابة لحاجة الجهات الجنوبية (والمغربية بصفة عامة) إلى باحثين متمكنين. وذلك في أفق التوسع الأفقي للجامعة استجابة للطلب المتزايد على التعليم الجامعي. ويندرج على الصعيد الوطني في مشروع آني ومستقبلي نعني الربط بين الجامعة ومحيطها و”المصالحة” بينهما، تحقيقاً للتفاعل المطلوب بين الجامعة من حيث هي قاطرة للتنمية العقلية والعلمية والمعرفية. وفي اعتقادنا أن هذه التنمية عينَها هي مفتاح مشكلات التنمية ( بمعناها الشامل) أو على الأقل مدخل من مداخلها الأساسية. ولا أدلّ على ذلك من تبني المغرب لمفهوم “مجتمع المعرفة” منذ عِقد من الزمن. وربما كانت الجامعة أصدق فضاء لتحقيق هذا المسعى.

 أما من زاوية أخرى فإن تحديث المجتمع لا يمكن أن يتحقق إلا بتحديث معارفه، ويتوقف ذلك على تحديث الأدوات والطرق وصولاً إلى تغيير العقليات. وفي رأينا أن للجامعة مسؤولية كبيرة ومهمة جليلة في عملية التحديث المنشودة.

 شروط الولوج:

 - الشهادات المطلوبة: الماستر (أو ما يعادله) في لسانيات النص وتحليل الخطاب أواللسانيات أوالأدب أو الترجمة

- المعارف العلمية والبيداغوجية اللازمة: استيفاء الوحدات الأساسية بمعدل لا يقل عن 12/20, بحث التخرج من سلك الماستر

- مسطرة الانتقاء: دراسة الملف، مقابلة، تقديم تقرير مفصل حول موضوع البحث المقترح

Share Button
Clicky